الاثنين، يونيو 23، 2008

عن تجارة الكتاب

عن تجارة الكتب
نسبة التوزيع
أخبار الأدب: العدد 1429، 15 يونيو 2008م
عزت القمحاوي
لا أعرف إن كانت هناك تجارة أخرى تحقق نسبة خمسين بالمئة ربحاً للموزع مثلما تفعل تجارة المخدرات والكتب. النسبة في تجارة المخدرات مبررة، نظراً للمخاطرة التي يتحملها من ينذر نفسه لهذه التجارة الخطرة، بل إن هذه النسبة يتبدد نصفها، إذا ما أخذنا في الاعتبار الديون المعدومة وما يقع في أيدي الشرطة، وتكلفة تأليف القلوب في الأوساط الشعبية والرسمية.وإذا جردنا عملية الإبداع والنشر والتوزيع من أبعادهما الثقافية ونظرنا للكتاب كمنتج، سندهش من هذه القسمة الظالمة. الكاتب يدفع عمره، والناشر يدفع أمواله، ويتحملان معاً مخاطرة تهريب المنتج من الرقابات المختلفة، وتبعات التصادم مع العائلة والشارع والحكومة، ليشتركا معاً في نصف عائد الكتاب، بينما يحتفظ الموزع بالنصف من دون جهد أو مخاطرة من أي نوع.بالتأكيد هناك بعض الناشرين ينجون كليا أو جزئيا من هذه القسمة بامتلاكهم منافذ توزيع خاصة بهم، لكن تظل المشكلة قائمة بالنسبة لمعظم دور النشر، ويجب أن تجد حلاً يعيد الأمور إلى نصابها.وبالتأكيد لم تكن الأمور على هذا النحو دائماً، لكن يبدو أن ركود القراءة في السنوات الأخيرة غر الموزعين بالكتاب، فزحفت النسبة من ثلاثين إلى خمسة وثلاثين إلى اللعب بين الأربعين والخمسين بالمئة، وأحياناً أكثر.الآن تغير الوضع، وصارت حالة القراءة إلى انتعاش، وهذه بداية فحسب: لأن أرقام التوزيع الحالية، حتى بالنسبة للكتب الأكثر مبيعاً، لا تتناسب مع عدد قراء العربية من موريتانيا إلي العراق.من المخجل أن نعد الكتاب الذي يوزع ثلاثة آلاف أو أربعة أو عشرة آلاف نسخة أكثر مبيعاً بين ثلاثمائة مليون إنسان، بينما يعد هذا الرقم لا شيء بين خمسة ملايين دانماركي!لكن علي أية حال العجلة دارت، وعلينا أن نتمسك بالأمل، لأننا بحاجة إلى ذلك، وتحقيق الأمل بحاجة إلى خطوات من بينها اقتسام الأرباح بشكل عادل، وتصحيح مسار الكتاب بوصفه عملية إنتاجية ينبغي ألا يطغى أحد أطرافها على الآخرين.ويجب في هذا الصدد أن نشهد لدور النشر بأنها سعت سريعاً إلى اقتسام التطور الضئيل مع الكاتب، وبينما كان تحمل الكتاب لتكلفة كتبهم ظاهرة تكاد تكون عامة في سنوات الركود، فإن الظاهرة بدأت تنحسر، وزاد عدد الدور التي تدفع للمؤلفين، مهما كانت ضآلة حقوق التأليف، لكنهم بدأوا في ذلك. وإذا ما تم تعديل نسبة الموزع لصالح المؤلف والناشر، فإن ذلك سيعود بالنفع على إنتاج الكتاب، بل وعلى المجتمع بأسره، لأن دعم الكاتب وزيادة اعتماده على إبداعه وفكره في عيشه، هو جزء من التأسيس لمجتمع حر بشكل حقيقي، وليس تمثيلاً في عروض المصارعة الحرة بالبرلمان، التي لا تحقق حتى متعة تنفيس الغضب نيابة عن الجمهور، مثلما يفعل المصارعون المقنعون في الرقعة المسيجة بالحبال.لقد تأذت الثقافة العربية من تأميم صناعة النشر، وانقطاع الصلة المباشرة بين الكاتب والقارئ، وأنهت التعاقد غير المكتوب بينهما، فكان طور الوهن الذي عاشته ثقافتنا ونتنفسه إلى اليوم: فالكاتب معفي من مواصفات الجودة، والقارئ غير مضطر لتلقي خدمات لا ترضيه.وقد بدأت هذه الحقبة تجرجر أذيال خيبتها، وأصبحت الساحة مؤهلة للعودة من جديد إلى علاقة مباشرة بين الكاتب والقارئ، وهذه العلاقة ينبغي تدعيمها من خلال تعظيم عائد الكتاب من كتبهم، ومنع الموزعين من القيام بدور قاطع الاتصال الذي قامت به مؤسسات النشر العامة. والغريب أن موزعي الكتب الذين لا يتمتعون بتنظيم يرعي مصالحهم يتحكمون في الكاتب والناشر اللذين يتمتعان باتحادات إقليمية وقومية. هذه مفارقة، والقضية ليست في موازين القوة، لكن في إقرار العقل والمنطق، وأعتقد أن اتحاد الكتاب العرب واتحاد الناشرين يجب أن تكون لهما وقفة لحماية مصالح أعضائهما وتعديل الخلل.
--------------------------------------------
بعيدًا عن الاتفاق أو الاختلاف وودت فقط أن أعرض وجهة النظر فى هذه المسألة التى تشغلنى بالتفكير كثيرًا

الاثنين، مايو 26، 2008

نحن أبناء البيبسى وأحبائه؟


يمكن


أو غيره؟







بدون مقدمات طويلة ومجعلصة وكلام رط مالوش قيمه. أنا حاسس انى مُستهدف
مُستهدددددددددف

وانا ماشى فى الشارع وانا راكب الميكروباص من عبد المنعم رياض لأكتوبر أو من الإسعاف لبولاق الكرور مرورًا بجامعة الدول أو من أكتوبر لرمسيس أو على الطريق الدائرى مستهدف وانا واقف على محطة المترو وانا محشور جواه وانا على المحطه فى ميدان لبنان وانا واقف فى الجيزة عند بنك القاهرة وانا فى شارع طلعت حرب أو قدام هيلتون رمسيس.. وانا باكل أو بشرب فى أى مكان وانا بتلطش فى مخى وبشترى جرنال وانا بتخبل فى تربتيين تين تين أهلى وبقراه وبفصصه مش عارف ليه .. وانا بنزل من ميكروباص الكيت كات عند مسرح البالون وبمشى لسفنكس.
مستهدف .. مستهدف.. وانا بكلم اصحابى فى التليفون وانا ماشى مع مراتى أو مع أى حد وانا بشترى لبان أو مصاصه لبنت اختى.. مستهــــدف





وانا بتفرج على الزفت التليفزيون على فيلم أو ماتش أو مسلسل أو برنامج أو فى الفراغ .. وانا بسمع نجوم إف إم إأوإذاعة الأغانى وانا بشوف محمد أبوتريكه أو أى لعيب تانى وانا بتفرج على أى دورى أوروبى مستهدف.. وانا بفتح تليفونى أو ببعت رسالة لأى نيله تليفون 010 أو 012 أو 011 مستهدف وانا بفتح الكمبيوتر وانا بدوس على علامة explorer أو بشغل الـ youtupe أو الـ face book أو المدونة
مستهدف وانا بفتح أى رواية لسراماجو أو ديوان لمحمود درويش أو أدونيس أو حتى وانا بفتح ديوانى أنا .
مستهدف. وانا بفتح التلاجه وانا بسحب علبة جبنه أو لانشون أو حاجه ساقعه أو عصير أو حتى إزازة ميه وانا ببص للبوتاجاز أو للمطبقيه وبسحب كبايه عشان اشرب . مستهدف وانا بلبس هدومى وانا ماسك القميص أو البنطلون أو الفنله الداخليه مستهدف وانا ببص للقلم اللى بكتب بيه الكلام ده وانا ببص للمروحه أو للبرفان أو كريم الشعر أومساحة الجزم .. مستهدف
مستهدف وانا بسأل عن اللى باكله إن كان سوسيس أو برجر أو بطاطس مستهدف وانا عند الدكتور وانا واقف فى محل الحلويات أو فى المسمط اللى فى أرض اللواء أو فى الصيدلية بتاعت دكتوره دعاء مستهدددددددفوكأن فى حد بيدرس كل حاجه بفكر فيها حتى قبل ما افكروبيدرس كل خطوه وكل شارع هخطيه سواء ماشى أو راكب أو متشعبط أو واقف أو متنيل على عينى لوحدى أو معايا حد.. بيدرس كل كلمه قلتها أو هقولها .. بيدرس كل حركه .. كل حركه .. مستنينى أضحك أو أبكى أ وأفرح أو احزن من غير صوت .. مستنسنى أتمنى حاجه حتى لو ما كانش ليها وجود ضمن الاختراعات أو السلع اللى على ضهر الأرض مستنينى أحاول أفكر فى الفروق بين أى حاجه والتانيه مستنينى أهمس أو بس يخطر فى بالى أى أى أى حاجه
يا جماعه أنا مستهدف.. عليا التربتيخ والتلمتين والتلبتيك أنا مستهدف





وفى أماكن بحس فيها ده أكتر من أماكن تانيه وشوارع أكتر من شوارع .. يعنى فى شارع السودان وشارع جامعة الدول والزمالك والمعادى ومدينة نصر والمحور و6 أكتوبر كلها بحس انى فى سكنه عسكريه ما الحقش ابص فى أى اتجاه لكن فى حتت تانيه بتق المسألة شويه واحس انى مش مستهدف أوى.
صحيح الواحد ممكن يكون عمل حاجات طين فى حياته لكن ما يستحقش كل ده .. مش كل متر فى الشارع حاسس انى ماشى متحاصر
مش كل ما افتح تليفزيون أو راديو مش كل دقيقه أنا بقيت حاسس ان جزء من فكرة وجودى ضمن الكائنات هو كونى عندى عينين وودنين بشوف واسمع بيهم أى أى أى أى إعلان حتى لو كان عن مصاصى أو باكو لبان ببريزهبقيت حاسس ان شرط من شروط وجودى انى أتابع الإعلان عن أى ششىء وما عنديش حق الرفض







أنا موجود علشان الشركات تعلن وانا اشوف واسمع حتى لو مش هشترى أنا وانت وهى وهو كلنا كلنا موجودين عشان فودافون وموبينيل واتصالات وبيبسى وكوكاكولا وشويبس وإنجوى وجهينه وزبادو ونستله وبيف حلوانى وشيكى دودو وتويست وشيفروليه وأوبل ومرسيدس وجولف وكوك دور وماكدونالدز وكنتاكى وهارديز ووصايه ومؤمن عشان إعمار وداماك والديار القطرية ومدينتى وجاردينيا وحى الأشجار وأملاك وsodic والمصرية للاتصالات عشان بنك عوده وسيتى بنك وabc بنك والبنك التجار ى الدولى ومصر للتأمين والأهليه عشان شريط عمرو دياب الجديد ومحمد فؤاد







ومى كساب وراغب علامه وأليسا ونوال الزغبى عشان شاى ليبتون خرز ودولسيكا ( الكون كونك ) وبوم بوم طاقه بوم ولبنيتا عشان طيران الإمارات واليوبيل الفضى والذهبى والماسى لمصر للطيران عشان فضل شاكر وجورج وسوف وكادبورى وسيارة أحلامك من بنك اسكندريه عشان عرض النجم والنجمه وأفضل شبكه وأحسن إرسال عشان سبرايت وسفن أب ولافاشكرى...................................... مستهدف
وانت كمان مستهدف بالكلام اللى انت قريته ده حتى لو كان كلام فارغ



ده كان إعلان عن شويه من اللى جوايا تجاه الإعلانات وإحساسى بيها. إنت استقبلته كإعلان


أنا آسف ما حبتش أكون متورط لوحدى فى الإحساس ده




الأحد، أبريل 20، 2008

عندما أسمع كلمة مدونة

حفل إصدار
عندما أسمع كلمة مدونة
محمد كمال حسن ومصطفى الحسينى


الأربـعـاء 21 مــايــو
الساعة 6
بمقر دار العين
كورنيش النيل -عمارات اللؤلؤة -عماره 4 شقه 203
أى عربية من عبد المنعم رياض بتقول مؤسسة قول بس عمارات اللؤلؤة
عندما أسمع كلمة مدونة
مدونات مصرية
مع مجموعة من الأدباء والمدونين المتميزين

أحمد فؤاد نجم

خالد الصاوى

غادة عبد العال - عايزه أتجوز

أشرف توفيق - أخف دم

ميمو

أزميرالدا - أهو كلام والسلام

محمد أحمد - الديليكون

طارق إمام

نائل الطوخى
نهى محمود - كراكيب نهى محمود

محمد صلاح العزب

أيمن فاروق - راسبوتين

سلمى صلاح - متغيره شويه

أفندينا

أحمد شقير - حكاوى آخر الليل

ملكة حسين - مملكة واحدة من الشعب

هنوده

شيماء زاهر - دردشه

أحمد الفخرانى - تياترو صاحب السعاده

إنجى - سمراء النيل

البراء أشرف - وأنا مالى

إبراهيم عادل - أنا وأنا

أمينة زكى - أحلامى المبعثرة

محمود عزت - كوبرى إمبابه

skylight - ياسمين

عندما أسمع كلمة مدونة

مدونات مصرية
جمع وتعليق

محمد كمال حسن ومصطفى الحسينى

الأربعاء 21 مايو
دار العين ودار مزيد

انتظرونا

الأربعاء، مارس 19، 2008

لتكن محض صدفة
أُحبها فعلاً
رغمًا عن الدوافع المسبوقة دائمًا بـ (لأنها........)، ورغمًا عن سابقاتها اللاتى لم تعدن إلا أطياف أتلمسها. ورغمًا عن ذاك الشغف غير المبرر لكل وجعٍ دامٍ قديم . وأعرف حين أستفتح باسمها شيئًا واحدًا هو أنى أستلهم خروجًا من حلقة أفكار تعيدنى إلى يوم كان لكل شىءٍ ترتيب محدد أستشعره وأتناساه وأُخفى لمعة عيناى كلما فهمت شيئًا . أنساق خلف رغبتى فى جمع الخيوط . أُشاغب ذاكرتى الرخوة الممتلئة ( كيف لها أن تتركنى لكل هذه الفراغات )

وكيف لى .. حين رأيت الرغوة البيضاء تنساب بخفة على جانب شفتى عم هاشم لم أكن لأميز النظرة الثاقبة التى ترى الموتى وهم يلوحون ويثقبون بنظراتهم الأزمنة ليتلقفوا نظرته الدافئة.

أعشق ما تعشقه هى . فلا أجد صعوبة فى أن أعطيها نقطة البداية أو تعطنى هى إياها ، نبدأ وحسب
ولتكن الصدفة هى ما دفعت أخى الأصغر لأن يمسك بتليفونى حين وصلت رسالتها التى كتبت بها " أعشق ما تعشقه أنت ، فلا أجد صعوبة فى أن أعطيك نقطة البداية أو تعطنى أنت إياها . نبدأ وحسب ."
ولتكن هى الصدفة التى جعلت أبى يذكر الرغوة البيضاء وهو يدعو الله فى ذاك اليوم أن يحفظه منها

لتكن للتراهات أهمية الآن
وليكن عم شوقى هو أول من علم بأمر تلك الرغوة البيضاء . هو أول من فهمها وتمسك بكل معتقداته نحوها ، حتى حين رأى بعينيه انتفاخ ساقيه وصدره وكتفيه وبطنه ، حتى مع تلك الكرات الممتلئة عن آخرها –بشىء- ربما يكون ماءً ساخنًا –ربما- ربما تكون غضبة جسد . ربما .
هو أول من آمن بها .. وآمن بموته المحقق . لم تؤذه شعيراته البيضاء وهى تسَاقط من رأسه وتسود فروتها ، ولم يدعو الله أن يحفظه من تلك التراهات –كلها- ولا حتى من الرغوة البيضاء .

أمُر بين كتل البشر. أستنزف عقلى " أن احفظ تلك الملامح . احفظها
لو أنى نسيت يومًا أن أمُر بتلك الكتل لما أحسست اغترابًا . أستدعها بذاكرتى وحسب. أفقد لونًا كلما تخطيت أحدهم . أفقده . أحببت فكرة الأشباه، وأصبحت بعد فترة من فهم عملية الفقد . أصبحت كالزجاج المُتخَيل ذى اللمعة المضيئة الخاطفة ، أصبحت شبه فاقد وشبه مفقود .

هى لم تكن أبدًا تعلم بى –ولا أنا- مع أنها انتظرتنى كثيرًا –وأنا أيضًا- وكأنها البدايات المُتخَيلة –كالزجاج الخاطف- وكأنها البدايات التى لا تُرى .. فقط تُروى . فقط .
وكأنها الصدفة مرة أخرى تنزف الحكايا .. وتستفيض .
وكأنها الصدفة التى جمعتنى بذاك الليل . أحتبس فيه دمعى ، وأقترف الخطايا البريئة ، وأستمتع بالخوف ، وأذكر البياض الناصع ،
: وأسائل نفسى
عن أى شىءٍ أُدافع ؟
وإلى أى مدىً أختزل صورتها ؟

الخميس، فبراير 21، 2008

تحت خط الضحك

هكـــذا أسـتــقـبـل2008





الآن
بمنفذ البيع بالمجلس الأعلى للثقافة

الثلاثاء، يناير 15، 2008


محمود .. مات

(1)

وكأنى أجلس بين يدى أوراقى، أضغط جانب رأسى بكفى وأ َخرُج بعقلى من إحداثيات الغرفة المستطيلة إلى أقصى ما أتيح لى من فكر فى تلك اللحظات. أكتب فى مقدمة ورقة بيضاء "أنا أهذى إذن أنا موجود".
كنت أنوى أن أكتب عن تصنيع الفيروس وعن تجارة الدواء عالميا ،ً وكيف أنهم يبدأون بخطوات منطقية ويبحثون عن الأسباب اللائقة لوجود مصل جديد يحتاجه العالم.

كيف تخلق الحاجة؟ هذا هو السؤال. وأفكر فى إجابتهم، وأستغرق فى صمت.
كنت أنوى أن أكتب. أعرف أنها شاقة تلك الكتابة أعرف أنها موجعة. وكيف لى أن أعاندها!!
أفكر.. أنام . ولم لا، عله المخلص، رأسى يحترق، هى توحشنى أيضا ً بغير حدود أعرفها،
أؤيد اقتراحى. أنام.. وكأنه اختيار أن تُقبض روحك لبعض الوقت.
أحلم بها مرتين، صوتى يروح ويعود بعناء، أحلم بصديقتى علها فى حال ٍ ما غير جيد،
أحلم بأحد الأوفياء ممن يسبوننى ليل نهار. أحذره بشدة من أحد أعدائه.
يختلط على ّ النوم بالإفاقة العابرة، يعاودنى هذا الشغب فى أعصابى أو فى مخى على الأرجح. أنا أخاف من الأطباء. أتقلب بغير عادة، أغمس وجهى بصدرى، أحرك أصابعى بعنف ٍ شديد لتكتمل إفاقتى. رأسى يسخن و يصهد. نحن فى شتاء.
أريد أن أعترف بشىء أنى حتى تلك اللحظة كنت لا أؤمن أن البكاء سيأتينى أبدا ً.
بل حتى
كنت أخاف أن أسأل عما حدث لمحمود

(2)

الشغب العصبى أو "الشغب المخى" كما أسميه أنا
يجعلنى لا أعرف إن كنت نائما ً حقا أم لا. شىء ما أحسه لا أفهمه يشدنى ويقيد حركتى وكأنى مشلول تماما ً، غير أن أطرافى تعمل وعقلى يهدر من سرعة التفكير فى ذاك الوضع، أسمع ما يدور حولى، أغلب الظن أنى أسمعه، أعتقدها أحلاما ً فى لحظتها.قبل يومين أسمع بلا مقدمات صوت ميكروفون الزاوية المجاورة لبيتى ينقر و يخروش بحدة وبعدها بلحظة ينطلق صوت عم حمدى شيخ الزاوية بجملة واحدة يكررها و كأنه نطقها من أثر خوف ٍ. أطلقها دون وعى "محمود ابن أم عصام مات فى مستشفى الدمرداش و الدفن بعد العصر" ويصلها بهمهمات لا أذكرها ويكرر "محمود ابن أم عصام مات فى مستشفى الدمرداش........... " أفيق لأسمعها وأحرك أصابعى بعنف ولا أفيق تماما ً، وأروح فى النوم. أحلم بما ليس لى، وأذكر حين أصحو صوت عم حمدى
ولا أسأل عما حدث لمحمود
(3)

وكأنى لازلت مطمئنًا
مع أن الرواق الذى دخلته حين زرته فى مستشفى الدمرداش لم يكن إلا رواقا ً داكنا ً رأيته من قبل. ومع إن الغرفة التى وصفتها لى الممرضة مرة ووصفها لى أحدهم فى الطرقة مرة و أنا أمر عليها ثلاث مرات وأؤكد لنفسى من أمام بابها و أنا أمر بسرعة أنها ليست الغرفة طبعا ً. ليست الغرفة. فكيف لمحمود أن يكون هنا. هم فقط قالوا لى أنه يتابع علاجا ً بدأه من عام مضى، أ ُومىء لأخى فى النهاية هى تلك الغرفة، أدخل، أعرفها، أنظر إلى سرير فى أقصى اليسار، رجل فى الخمسين، أعرفه، دولاب صغير، أعرفه، تفاحة حمراء تبرق، وزجاجة عصير جوافة ممتلئة وكيس أدوية، أعرفه، ورائحة أعرفها و طيف يدور بالغرفة أحسه
-ها هى خبرة الموت، المفردات تحضرنى-
أمه الهزيلة البنية، تستقبلنى و كأنها الحياة دخلت، قصيرة مؤججة بالحزن، محمود على السرير الأيمن ينام على جانبه، مغطى حتى أخره، الملاءة تحويه وكأنه طفل فى السادسة يرقد.عظام فخذه أكاد أراها. أمه تقول بعد سؤال مختنق منى عن الأطباء وما قالوه، أن الكلى بها مشاكل "تقريبا ً فيروس"، جسمه أ ُصيب "بتيبس"، وتخفض صوتها "محمود مكتئب ولا يأخذ الدواء ولا الأكل، حاولوا معه" أصابع محمود غامقة وأظافره ملونة، وكأنه يعمل أستورجى. يختلط على الأمر فى البداية ثم أذكر كلمة تيبس، أقترب منه فيحس بى. يشد الملاءة ليغطى وجهه، فأتراجع. لا يريد أن يراه أحد، ألمح فروة رأسه بلا شعروغامقة أيضا ً، أذكر صوت أصدقائه وهم يداعبونه، أذكر الخرابة التى تدعى مستشفى الدمرداش، أذكر ابتسامته الصافية وأسنانه البيضاء المنسقة، أذكر عم شوقى و المرض الخبيث كما يقولون عنه فى مصر.أذكر كذب الأطباء وخداعهم. أذكر أمه الطيبة حقا التى قالت أنه سيخرج بعد أيام
أضع قدمى على أخر درجة سلم وأنا أستدعى دقة صوت فيروز"أنا صار لازم....."
وأراجع رقم 22 وكيف أنه متناسق، وأردد22سنة
أراجع وأنظر إلى الخرابة خلفى وأطبق قدمى على الأسفلت ليبلعنى ميدان العباسية

الاثنين، ديسمبر 10، 2007

ذلك كـله الوحـدة

.
تلك الوجهة التى ترفضها أمس، هى نفسها التى تقبلها اليوم" الكلمة التى لم يكن لها أى وقع عليك ، تبدو الآن غالية"

أستمتع فى كل لحظة وأنا أحكى عنى لنفسى، و كأنى لم أعش ما أقول، أعرف فى كل كلمة شيئا، وأرى فى كل لحظة مساحة جديدة فى صورة قديمة كنت اظن أنى أعرفها. أظل أروى كل ما يجول بى. أستمتع بالحديث عن الحب والعشق والصداقة والطموح والكتابة والسينما والفراق والحزن والبكاء ، والأسئلة عن الوقت الذى ذهب، عن أبى، عن الجامعة، عن المواعيد والتليفونات، عن الحكومة والقهر والكآبة، عن البطء والعالم المجنون، عن مايكروسوفت وبل غيتس وكل الشركات التابعة الضعيفة، عن الموسيقى وبراين آدمز وصوت فيروز وحبى لمحمد فؤاد رغم كل شىء، عن البعاد الشديد والاشتياق وصوتها الحنون واللوحات المعدنية ، عن حركة الكون وحجم النملة الضئيل بالنسبة لنا وحجمنا بالنسبة لهذا العالم، وضعف القدرة على البوح، عن الاحتياج المملوء بالترفع، عن الأحاسيس التى لم يعد لها مرسى، عن الاستماع الذى لم يعد ممكنًا، عن واقع مملوء بالآخرين، عن صديقي وصديقتى، عن خيال أستعمله، عن دفء أهب له روحى لنرتاح شيئًا فشيئًا، عن نزعات غريبة تحتلنى وتحتل ذاكرتى دون جدوى من محاربتها، عن الطفولة التى تكتبنى وصدق أعرفه، وشىء أحبه دون وعى، عن الموت وعن الموت وعن الموت ، عن أخر قصيدة وأخر كلمة وأخر شخص وأخر مكان، عنها وعن لقاء جديد .. آخر ليس بأخير. عن دفء متشعب المعنى وراحة أحسبها تجدنى لتستخلصنى دون فاقد ............ أستمتع
ولا أطلق كل التفاصيل
أستعملها على مهل
ليتسنى لى أن أحكى لنفسى مرات ومرات
أحكى وحسب
ًلأرى أنى لست وحيدا